ولد الشيخ زايد بن
سلطان آل نهيان في عام 1918م في
قلعة الحصن التي بناها والده
الشيخ سلطان في مدينة أبوظبي في
عام 1910، وهو الابن الرابع للشيخ
سلطان بن زايد بن خليفة.
لقد جاء الشيخ زايد إلى الدنيا،
وسط النكبات والأزمات العنيفة
والأحداث المأساوية الأليمة التي
كانت قد توالت على الاسره الحاكمة
في أبوظبي بعد وفاة رائدها زايد
الكبير في عام 1909.
عاش الشيخ زايد طفولته في قصر
الحصن الكائن حاليا في قلب
العاصمة أبوظبي، وفي زمن شهد ندرة
المدارس إلا من بضعة كتاتيب، دفع
به والده إلى معلم ليعلمه أصول
الدين، وحفظ القرآن الكريم، حتى
استخدمه منهاجا له في جميع مجالات
حياته.
وفي السنة السابعة من عمره كان
يجلس في مجلس والده الشيخ سلطان،
وكان الطفل زايد يلتقط ويتعلم
العلم من مجلس أبيه، فتعلم أصول
العادات العربية، والتقاليد
الأصيلة، والشهامة،..إلخ، ورغم
تفوقه إلا أنه يعترف بنفسه بأنه
كان يرفض التعليم أحياناً،
وأحياناً كان متمرداً على معلمه،
وفي مرحلة يفاعته بدأت ثقافته
تكتسب بعداً جديداً، فولع بالأدب،
واظهر الاهتمام بمعرفة وقائع
العرب وأيامهم، وكان من أمتع
أوقاته الجلوس إلى كبار السن
ليحدثوه عما يعرفوه من سير
الأجداد وبطولاتهم ، هذا إلى جوار
ما تعلمه من الخصال الطيبة من
والدته الشيخة سلامه .
كان قناصاً ماهراً، شجاعاً لا
يعرف التردد أو الجبن، وفارساً من
فوارس الصحراء، يجيد ركوب الخيل،
ويعرف أصولها .
غير أن القدر كان له بالمرصاد،
فلم يستمتع الصبي زايد طويلاً
بدفء جناحي أبيه الذي اغتيل عام
1927، فانطوى لشهور قليلة عن
الناس، وعن مرحه الطفولي الذي
اشتهر به، ولهوه مع أقرانه
ورفاقه.
كبر و أصبح الشيخ زايد فتى يافعاً
بعدما أتقن فنون القتال، وبرز
ميله إلى المغامرة، وتحدي الصحراء
المترامية الأطراف لكشف المجهول،
وقد تعلم ممارسة هواية الصيد
والقنص، ولا سيما الصيد بالصقور
في عمر 16 سنه، كان بارعا في
الصيد بالصقور والبندقية، ولكنه
توقف عن استخدام البندقية واكتفى
بالصيد بالصقور، وعن أسباب ذلك
يقول الشيخ زايد :
"في ذات يوم ذهبت لرحلة صيد في
البراري، وكانت الطرائد قطيعاً
وافراً من الظباء ، يملأ المكان
من كل ناحية، فجعلت أطارد الظباء
وأرميها، وبعد حوالي ثلاث ساعات
قمت أعد ما رميته فوجدتها أربعة
عشر ظبياً، عندئذ فكرت في الأمر
طويلاً، وأحسست إن الصيد
بالبندقية إنما هو حملة على
الحيوان ، وسبب سريع يؤدي إلى
انقراضه، فعدلت عن الأمر واكتفيت
بالصيد بالصقور".
وظل سمو
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان
شغوفا بممارسة ومتابعة هذه
الهوايات والاهتمامات ، ولا يزال
يشجع الجميع على ممارستها، ويرصد
الجوائز القيمة للسباقات السنوية
التي يأمر بتنظيمها ويرعاها .